الرئيس اوباما يدرك تماماً ما فعله بوضع المسأله السوريه في عهده الكونغريس .
بدايه الامر و بتحليل بسيط لشخصيه الرئيس اوباما - اول رئيس للولايات المتحده من لون مختلف من اصول افريقيه - تحكم سلوكياته و داخله النفسي ميل للاضواء و الظهور و يحكم عقله الباطن ميل مفرط الى المثاليه المصطنعه .
فالرئيس اوباما اكثر رئيس امريكي منذ النصف الاول للقرن العشرين الى الان يكثر من الكلام و الظهور الاعلامي دون فائده
و اكثر رئيس امريكي اهمل السياسه الخارجيه للولايات المتحده و التي تنعكس بدورها على الداخل الامريكي .
وضع خطوط حمر و قبلها الربيع العربي عامهً و الثوره السوريه خاصهً على مدار سنتين وقف العالم شاهد ً على ضعف شخصيه الرئيس اوباما امام قوه اصبحت من الماضي - روسيا - و شهد العالم اجمع ضعف شخصيه الرئيس المختلف اللون و الذي يعد مختلف اللون في تعاطيه السياسي و الدولي عن الرؤساء السابقين في البيت الابيض .
كل تلك العوامل اضافه الى عدم جرأته على تحمل المسؤوليه الدوليه و المسؤوليه تجاه سوريا دفعت به الى طلب تفويض الكونغريس علماً انه كان بالامكان تنفيذ العمليه ضد النظام السوري دون الرجوع للكونغريس و لاظهار نفسه الرئيس الاكثر ديموقراطيه في تاريخ اميريكه لكن للاسف الاكثر رئيساً اضر بمصالح الولايات المتحده .
يفهم الجميع الوضع الحساس لسوريا ناحيه دول الجوار و مصالح كل دوله على جوار مع سوريا و تداعيات ذلك على القرار الاميريكي .
لكن الرئيس اوباما خرج الخاسر الوحيد سواء نفذ الضربه ضد النظام السوري بقرار منفرد او بتفويض الكونغريس او لم ينفذ الضربه بقرار رفض من الكونغريس .
كلا الحالتين هو الخاسر و كلا الحالتين تضعاه في موقع الفشل الذريع .
فالضربه العسكريه ليست ذات اي مغزى او معنى اللهم الحرج الذي اوقع نفسه فيه بخطوطه الحمر الواهيه فحتى لو دمرت القدرات الصاروخيه و الجويه و الطيران التابعه للنظام فالنظام باقي و القمع و الاباده ضد الشعب السوري مستمره .
فيما كان الخطأ الذي وقع فيه الجميع من المعارضه السياسيه السوريا هو تصديق الرئيس اوباما و ايلاء الثقه المطلقه لرئيس يعاني تناقضات داخليه تحكم سلوكه و ما كان يجدر التعاطي مع ادعاءات اوباما بمعاقبه الاسد لتجاوزه الخطوط الحمر بجديه و ثقه مطلقه و كان يجدر رفض عمليته العسكريه برمتها كونها لا تحقق 3% من مجمل عمليه دحر النظام القمعي و كونها اخذت مسارات مظلمه و غير يقينيه فبالانتظار ربما اسبوعين ليكون القرار نعم او لا .
و ريما يدرك الجميع ان التاريخ الامريكي سيسجل ان السيناتور اوباما رفض التدخل في العراق 2003 و كان يوجه النقد تلو النقد للرئيس بوش حينها و كان من جمله ما قاله :
ان صدام حسين سفاح يقتل شعبه للبقاء في السلطه و انه يطور اسلحه دمار شامل و انه يشكل خطراً على امن الولايات المتحده لكن في المقابل حينها كان يرفض قطعاً التدخل في العراق .
وهاهو الان في موقف مماثل للرئيس بوش في تناقض مع نفسه تحيق به خطوطه الحمر و اعضاء من مجلس النواب و الكونغريس الرافضين للتدخل العسكري يذكروه بما قاله ابان اجتياح العراق 2003 و انتقاداته للرئيس بوش .
فيما النظام السوري يشعر بمزيد من القوه كونه يتحدى اكبر دوله في العالم .
فيما الشعب السوري ينتظر مزيد من المجازر و البشاعات بانتظار اعلان نتائج التحقيق في الجريمه الكيميائيه مجازر و بشاعات مرشحه للامتداد على فتره زمنيه اكبر .
فيما الكل في العالم العربي و الدولي مرهون بالشد و الجذب .