المبادره الروسيه الخطيره انقذت اوباما دولياً و محلياً على الصعيد المحلي الامريكي.
المبادره التي قلبت عقول السياسه الغربيه التي فتحت المجال للتهرب من معقاقبه منفذي الجريمه الكيميائيه - النظام- لاسباب تتعلق بالوضع الجيوسياسي الاقليمي لسوريا الذي يندرج بالمنظومه الدوليه الجديده الغير معلنه و التي يتبناه الرئيس اوباما و التي كما شرحت سابقاً تحويل الاهتمام العام من الشرق الاوسط و تسليمه للشرطي الروسي - موسكو - ليخدم المراقبه في المنطقه لصالح واشينطين التي ستتفرغ لقضايا مستقبليه منتظره في مكان اخر من العالم.
جاء الطرح الروسي ليعكس تفوقاً سياسياً - الدهاء السياسي - للرئيس بوتين في مواجهه القدرات المتواضعه للرئيس اوباما .
فانعكس تردداً من واشينطين و بالتالي انعكس ذلك سلباً على حلفاء واشينطين .
فالرئيس اوباما اجل تصويت الكونغريس لحين التأكد من فشل المبادره الروسيه لحل معضله السلاح الكيميائي .
و المبادره الروسيه حتى لو افترض جدلاً ان النظام السوري تعامل معها بحسن نيه ستأخذ اياماً و اشهراً و ربما سنين حسب الاجراءات البيروقراطيه للمنظمات الدوليه المعنيه بالتفتيش عن اسلحه الدمار الشامل فالكميه تقديرياً هي:
1000 ميتريك طن من :
الكبريت المعالج .
الخردل.
مكونات ثنائيه للسارين و الفي اكس.
و التي كانت تتواجد في ثلاث مواقع رئيسيه تابعه للنظام في سوريا غي انه بعد عمليات التقل و الاخفاء امتدت لتشمل 20 نقطه موزعه جغرافياً و بعد الحمله الدعائيه للعمليه العسكريه امتد لتصبح 60 نقطه جغرافيه.
وقت طويل من الجيئه و الذهاب لمبعوثين من مختلف المستويات كما ان ذلك من الممكن ان يحمل النظام السوري على اخفاء الكثير مما لديه علماً ان الاسلحه اصلاً تنقل و تخبأ بشكل مستمر الى ايران و روسيا .
وهذا ما يفسر اختفاء السفن الأوكرانيه و الروسيا القادمه من موانئ اكرانيه على البحر الاسود باشراف روسي طبعاً و التي تعبر - البوسفور - و ما تلبث ان تختفي عن اقترابها من الساحل السوري - تختفي من التعقب الراداري الكلي.
فالسفن تأتي محمله بشحنات من الاسلحه للنظام السوري و معدات و قمح فتختفي و تخضع لاجراءات بيروقراطيه و اجراءات بنيويه للتمويه تجعلها تختفي عن البرامج الملاحيه و صعبه التعقب ثم تعود محمله بشحنات من المواد المصنعه و التي تستخدم لتصنيع المعامل الكيميائيه المنتجه للسلاح الكيميائي السوري و عبرها تم نقل منشأات تصنيع كيميائيه كامله الى ايران و روسيا كما و تساهم هذه السفن بكسر الحصار المفروض على ايران بالاتجاهين .
و مؤخراً و في اطار التفاهم بين الرئيسين بوتين و اوباما سمح الاخير بتزويد النظام السوري باسلحه متطوره روسيا عبر ميناء - نوفوروسيسك -على البحر الاسود في شحنه بحريه غير مسبوقه الى النظام السوري.
كما و شمل التفاهم ايضاً تقليص المساعدات الواهيه اصلاً - العسكريه - الى المعارضه السوريه - المقاومه - هذا وان الاتفاق بين الرئيسين اوباما و بوتين حول قبول المقترح الروس لم يكن مجانياً فالرئيس بوتين ضغط على الرئيس اوباما رغم ان الاخير في اعلى منصب بالعالم بتمرير ورقه قديمه جديده و اجبار الرئيس اوباما للرضوخ لها عبر اليات التفاهم الاستراتيجي العالمي الجديد بين روسيا و الولايات المتحده فروسيا طبعاً ليست الاتحاد السوفييتي العملاق لكن ارث روسيا النووي و في التصنيع العسكري و القدرات النفطيه يخولها للدخول كشريك تابع للولايات المتحده عبر السياسه المعلنه - الاعتراض الناعم .
و تتمثل ورقه الرئيس بوتين التي وافق عليه الرئيس اوباما بما يلي:
السماح للنظام باستعاده مدينه - حلب.
و الذي سيكون بمثابه نصر للنظام السوري.
فاستعاده حلب يعني ان النظام سياسياً و عسكرياً مازال نظام شرعي حسب القوانين البيروقراطيه للامم المتحده على اعتبار ان هناك دولاً من البريكس و روسيا و ايران و الهند لا تزال تعترف به فتبقى البقيه الباقيه من سوريا رغم خروجها عن سيطره النظام مرهونه بتفاهمات جديده بين روسيا وواشينطين وعبر اليات زمنيه يدرج ضمنها خنق المقاومه السوريه المسلحه لصالح ترجيح كفه النظام و ليس مفاجئاً ان تهمل الثوره السوريه اليتيمه و ينالها السم الاممي الزعاف .
ويبقى النظام يمثل سوريا حتى لو كانت سيطرته على اجزاء فقط .
و طبعاً في اطار المبادره الروسيه الكيميائيه .
وفي سياق اخر و بدعم روسي دولي فان ايران و حزب الله يمولون منظمات فلسطينيه مشبوهه و غير معروفه بصواريخ غراد-فجر-كاتيوشه- بمدى 70 كيلوميتر وفي محاوله لجر حركه حماس عبر اطلاق صواريخ من غزه من قبل مجهولين .
.AKROTIRI و في سياق اخر طائرتي ميغ 29 و سيخوي 24 تابعتين للنظام السوري حلقتا ضمن محيط قاعده اكروتيري القبرصيه.
فيما الطائرات الغربيه في قبرص لم تكلف نفسها عنا اسقاطه في سياق واضح و جلي للتفاهم الغربي المشترك لترك الثوره السوريه تلاقي مصيرها و الابقاء قدر المستطاع على الاسد.
كما و وعد الرئيس بوتين بتسليم طهران الجيل المتطور من منظومه صواريخ :
.S-300 الجيل المعدل
و كانت قد اوقفت سابقاً لكن الان واشينطين مستعده للتغاضي عن ذلك .
مره ثانيه كل ذلك يعكس فشل الرئيس اوباما في التعاطي مع ايران بشأن برنامجها النووي فالمنظومه ان وصلت الى طهران ستشهد المنطقه تغييراً جذرياً و خصوصاً ان الرئيس اوباما يستلهم من المبادره الروسيه مبادره مماثله بشأن الملف النووي الايراني .
فيما دول المنطقه المتخوفه من برنامج طهران السري تنظر بعين الترقب للاوضاع التي تؤول اليها المنطقه .
فالبرنامج النووي السلمي حق لكل دوله سوى ان ايران لم تمنح ما يجعل برنامجها شفافاً و ما تصريحات طهران بشأن الوضع في سوريا و اياديها في العراق و التي تعبث بالامن في مصر و تصريحات لا تنتهي عن انكار المحرقه اليهوديه و الموقف السلبي من الجريمه الكيميائيه في دمشق و الشعب السوري و من حركه حماس التي تعاقبها ايران عبر اصابعها التي تعبث بامن سيناء كلها لا تمنح مجالاً للثقه.